هبة الله بن علي الحسني العلوي
377
أمالي ابن الشجري
مسألة إن قيل : لم حذفوا من الخطّ ألف ملك وصلح وخلد ، إذا سمّوا بهنّ ، ولم يحذفوا ألف سالم وعامر ؟ قيل : لمّا كثرت التسمية بهؤلاء الثلاثة وأمنوا اللّبس فيهنّ ، لأنهم لم يسمّوا بملك ولا بصلح ولا بخلد ، حذفوا ألفاتهنّ ، تخفيفا « 1 » ، لأنهم يعتمدون التخفيف في الخطّ ، كما يعتمدونه في اللفظ ، ولم يحذفوا ألف سالم وعامر ، مخافة الالتباس بسلم وعمر ، ونظيرهنّ في ذلك حارث « 2 » ، حذفوا ألفه ، لأنهم لم يسمّوا بحرث . وقولها : « في القديم سراة الأديم » سراة الشئ : ظاهره ، وجمعها في البيت بين القديم والأديم ، يسمّى في صناعة الشعر : الترصيع ، ومنه قول امرأة « 3 » جاهلية في مرثية : رفّاع ألوية شهّاد أندية * سدّاد أوهية فتّاح أسداد قوّال محكمة نقاّض مبرمة * فرّاج مبهمة طلّاع أنجاد قولها : « سدّاد أوهية » الوهى : الشّقّ في الأديم وغيره ، والواهي : المنشقّ ، وليس « 4 » حقّ فاعل أن يجمع على أفعلة ، ولكنها أتبعته الألوية والأندية ، كما قالوا : إني لآتيه بالغدايا والعشايا ، والغداة لا تجمع على الغدايا ، وإنما أتبعوها العشايا ، فإذا
--> ( 1 ) ويجوز فيهنّ إثبات الألف أيضا . قاله ثعلب ، وحكاه أبو حيان عن بعض شيوخه . ذكره السيوطىّ في الهمع 2 / 240 . لكني أنبّه هنا إلى أن ألف « مالك » قد ثبتت في أصل الأمالي ، في بيت الخنساء . ( 2 ) في هذا تفصيل حكاه السيوطىّ ، قال في الكلام على حذف الألف : « وحذفت أيضا من الحارث علما ؛ لكثرة الاستعمال ، بخلافه صفة ، وشرطه أيضا ألّا يجرّد من الألف واللام ، فإن جرّد منها كتبت بالألف ، نحو حارث ، لئلّا يلتبس بحرث علما ، واللبس مع اللام مفقود ؛ لأنها لا تدخل على كلّ علم » . ( 3 ) هي فارعة بنت شدّاد المرّيّة ، ترثى أخاها مسعود بن شدّاد . والبيتان من قصيدة تنسب لفارعة ، ولعمرو بن مالك النخعىّ ، ولأبى الطّمحان القينىّ . حماسة ابن الشجري ص 304 ، وأمالي القالى 2 / 324 ، والسّمط ص 970 ، وفيه فضل تخريج . وانظر قواعد الشعر لثعلب ص 88 . ( 4 ) في ه : وليس فاعل يجمع على أفعلة .